الشيخ محمد علي الأنصاري

200

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

وفاة الصدّيقة فاطمة الزهراء عليها السلام : سابعاً - وعلى أثر ذلك الهجوم وما جرى عليها بقيت مهمومة مغمومة حتّى اختار اللّه لها دار الآخرة ، تحمل بين أضلاعها آلاماً كثيرة وهي في ريعان شبابها . وعندما حضرتها الوفاة دعت عليّاً عليه السلام لتوصي إليه ، فقال لها : « أوصني بما أحببت يا بنت رسول اللّه ! فجلس عند رأسها ، وأخرج مَن كان في البيت ، ثمّ قالت : يا بن عمّ ، ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ، ولا خالفتك منذ عاشرتني ، فقال عليه السلام : معاذ اللّه أنت أعلم وأبرّ وأتقى وأكرم وأشدّ خوفاً من اللّه [ من ] أن اوبّخك بمخالفتي ، قد عزّ عليَّ مفارقتك ، وتفقّدك ، إلّاأنّه أمرٌ لا بدّ منه ، واللّه جدّدتِ عليَّ مصيبة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وقد عظمت وفاتك وفقدك ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها ، وأمضّها وأحزنها ، هذه واللّه مصيبة لا عزاء لها ، ورزيّة لا خلف لها . ثمّ بكيا جميعاً ساعة ، وأخذ عليّ رأسها وضمّها إلى صدره ، ثمّ قال : أوصيني بما شئت ، فإنّك تجدني فيها أمضي كما أمرتني به ، وأختار أمرك على أمري . ثمّ قالت : جزاك اللّه عنّي خير الجزاء يا بن عمّ رسول اللّه ، أوصيك : أوّلًا - أن تتزوّج بعدي بابنة [ أختي ] امامة « 1 » ، فإنّها تكون لولدي مثلي ، فإنّ الرجال لا بدّ لهم من النساء . . . ثمّ قالت : أوصيك يا بن عمّ أن تّتخذ لي نعشاً ، فقد رأيت الملائكة صوّروا صورته . فقال لها : صفيه لي ، فوصفته ، فاتّخذه لها « 2 » . . .

--> ( 1 ) التي تزوّجها عليّ عليه السلام إنّما هي امامة بنت زينب أخت الزهراء عليها السلام . ( 2 ) وفي رواية أخرى أنّ أسماء بنت عميس لمّا كانت في الحبشة مع زوجها جعفر ، رأت أنّهم يصنعون النعش لموتاهم ، فوصفتها للزهراء ، فاستحسنته ، راجع : البحار 43 : 212 ، تاريخ الزهراء ، باب ما وقع عليها من الظلم ، الحديث 43 ، نقلًا عن التهذيب ، - والاستيعاب بهامش الإصابة 4 : 378 .